بشارة يسوع المسيح ابن الله، بدأت كما كتب النبيّ إشعيا: "ها أنا أُرسل رَسولي قُدّامك ليُهيّىء طريقك، صَوت صارِخ في البريّة: هَيّئوا طريق الربّ، واجعلوا سُبُله مُستقيمة". (مر 1 \ 1-3)

إنجيل مرقس

إنجيل مرقس كتاب ليس كسائر الكتب .إنه انجيل وقبل كلّ شيء إنه شهادة إيمان: خبر سعيد، بشرى خلاص البشريّة في يسوع الناصري الذي هو المسيح وابن الله. هو النبأ السعيد لحياة يسوع وموته نقرأه على ضوء قيامته. معظم الشرّاح يرون اليوم في إنجيل مرقس أقدم الأناجيل بمعنى أنه ألاقرب إلى المصدر. كان مرقس أول من اخترع هذا الفن الأدبي الذي اسمه الإنجيل، فكان مبتكراً في اختراعه. وعلى خطاه سيسير متى ولوقا .
دون هذا ألانجيل في رومة بين سنة ٦٠-۷٥، تحديدا بين سنة ٦۸-۷٣ لانه ليس واردا فيه حدث دمار الهيكل. بحسب التقليد لم يكن مرقس من كتب شخصيا ألانجيل، ولم يكتب ألانجيل وهو على قيد الحياة؛ أهمية النسبة لمرقس أو لاحد الرسل هي أن هذه الاناجيل مستقاة، مأخوذة وتصل للجماعة المسيحية والكنسية من رسول، من تقليد رسولي ومصدر مضمون أي من يسوع المسيح. (كما ورد في لوقا:"الذين هم شهود عيان للكلمة")  

St Marc القديس مرقس
 


من هو مرقس؟

لا يقول لنا إنجيل مرقس شيئاً عن شخص كاتبه، ولكن ممّا لا شكّ فيه أن هذا الإنجيل هو من تأليف مرقس، رفيق بطرس و ترجمانه. هذه هي شهادة الكنيسة منذ بابياس. في عهد مال التقليد المسيحي إلى أن ينسب "أبوّة الأناجيل إلى الرسل، سمّي مرقس كاتباً إنجيلياً. مرقس هو يوحنا مرقس رفيق بولس، الذي يتحدّث عنه سفر الأعمال، رافق بولس وبرنابا في رحلتهم التبشيرية الأولى ثم تركهم (أع 15، 37).
في أعمال الرسل، يتحدّث لوقا عن "يوحنا الملّقب بمرقس". في 12:12 يقول: "حين خرج بطرس من السجن، ذهب إلى بيت مريم، أم يوحنا الملقب بمرقس" في أورشليم؛ لكن إذا قرأنا إنجيل مرقس ندرك أن مرقس يجهل طبيعة فلسطين الجغرافية إذن لا يمكن أن يكون من أورشليم وليس هو نفس الشخص المقيم في أورشليم، هو إذن مرقس آخر غير يوحنا مرقس.
أكثرية الشرّاح يقولون أن مرقس كاتب الإنجيل هو غير يوحنا مرقس، مرقس كان تلميذ من تلاميذ بولس، كتب إنجيله بعد موت الرسل، مسيحيّ يونانيّ غير مقيم في أورشليم و كتب الإنجيل  في روما من أجل الوثنيين لا من أجل اليهود فضمّ شروحاً لكلمات أرامية كما نجد إستعمالاً لكلمات وتعابير لاتينية.
يرمز اليه التقليد بصورة الأسد، ونحن نعلم أن لكل إنجيليّ رمز. مستقى من سفر الرؤيا حيث يقول الكاتب. "ورأيت الحيوانات الأربعة والأحياء الأربع: الأسد، الثور، النسر وملاك بشبه إنسان (رؤ 4، 7).
مرقس شُبّه بالأسد، إذ يبتدئ إنجيله بالصوت الصارخ في البرية مثل الأسد.
لوقا: يبدأ إنجيله بالهيكل، التقادم والذبائح، لذلك رُمز إليه بصورة الثور.
متى: يبدأ إنجيله بنسب يسوع الإنساني فرُمِزَ إليه بملاك بشكل انسان.
يوحنا: اللاهوتي المحلق في إنجيله، لذلك أُعطي رمز النسر.

تقسيم الإنجيل

القسم الأول: ١-١إلى ۸-۲٦.
حياة يسوع التبشيرية، معجزات الشفاء، التبشير في منطقة الجليل في الشمال. هذا القسم يقسم إلى ثلاثة أقسام:
* ١-١ إلى ٣-٦: عمل يوحنا التبشيريّ في الصحراء، يوحنّا يعمّد يسوع، الشيطان يجرب يسوع، يسوع في الجليل، التلاميذ الأوّلون، طرد الشياطين، شفاء حماة بطرس، شفاء كسيح في كفرناحوم، يسوع يدعو لاوي، الصوم ويُختَتَم برفض ليسوع من قبل الطبقة السياسية والدينية (الفريسيين والهيرودسيين).
* ٣-٧ إلى ٦-٦: إختيار الرسل الاثني عشر، يسوع وبعل زبوب، أمّ يسوع واخوته، التعليم بالأمثال،  شفاء ابنة يائيروس، شفاء المرأة النازفة وصولا إلى رفض يسوع من أهل بيته، أهل الناصرة.
* ٦-٧ إلى ٨-٢٦: إرسال التلاميذ للتبشير، معجزتي تكثير الخبز الأولى والثانية، السير على المياه، جدالات مع اليهود وصولا الى ۸-۲٦ معجزة شفاء الاعمى رمز لفتح أعين الشعب تمهيدا للقسم الثاني.

القسم الثاني: ۸-۲٧ إلى ١٦-٨.
* إعلان موت يسوع ثلاث مرات، إعتراف بطرس وحدث التجلي.
* الدخول إلى أورشليم، الأعمال والمعجزات، صراعه مع الفريسيّين والهيرودسيّين في الهيكل.
* المسح بالزيت، العشاء الأخير، آلام وموت يسوع المسيح ووضعه في القبر وينتهي الإنجيل الأصلي بالقبر الفارغ.

الخاتمة الاطول:١٦-٩ الى ١٦-٢٠.
يسوع يظهر لمريم المجدلية وللرسل الأحد عشر.

بداية الإنجيل بحسب مرقس وأبعاده اللاهوتيّة

1 بِشارةُ يَسوعَ المَسيحِ اَبنِ اللهِ،2 بَدأتْ كما كَتبَ النَّبـيُّ إشَعْيا: ((ها أنا أُرسِلُ رَسولي قُدَّامَكَ ليُهيِّـئَ طَريقَكَ 3 صوتُ صارِخٍ في البرِّيَّةِ:هَيِّئوا طَريقَ الرَّبِّ،واَجعَلو سُبُلَهُ مُستقيمَةً)). 4 فظَهرَ يوحنَّا المَعمدانُ في البرِّيَّةِ يَدعو النَّاسَ إلى مَعموديَّةِ التَّوبةِ لتُغفَرَ خَطاياهُم.5 وكانوا يَخرُجونَ إلَيهِ مِنْ جميعِ بِلادِ اليَهوديَّةِ وأُورُشليمَ فيُعَمِّدهُم في نهرِ الأُردُنِ، مُعتَرِفينَ بِخطاياهُم. 6 وكانَ يوحنَّا يَلبَسُ ثَوبًا مِنْ وبَرِ الجِمالِ، وعلى وَسْطِهِ حِزامٌ مِنْ جِلدٍ، ويَقتاتُ مِنَ الجَرادِ والعسَلِ البرِّيِّ.7 وكانَ يُبشِّرُ فيقولُ: ((يَجيءُ بَعدي مَنْ هوَ أقوى منِّي. مَنْ لا أحسبُ نفْسي أهلاً لأنْ أنحَنيَ وأحُلَّ رِباطَ حِذائِهِ.8 أنا عَمَّدتكُم بالماءِ، وأمَّا هوَ فيُعمِّدُكُم بالرُّوحِ القُدُسِ)).
يوحنا يعمّد يسوع
9 وفي تِلكَ الأيّامِ جاءَ يَسوعُ مِنَ النّـاصِرَةِ الّتي في الجَليلِ، وتَعمَّدَ على يَدِ يوحنَّا في نَهرِ الأُردُنِ. 10ولمَّا صعدَ يَسوعُ مِنَ الماءِ رأى السَّماواتِ تنفَتِـحُ والرُّوحَ القُدُسَ يَنزِلُ علَيهِ كأنَّهُ حَمامةٌ. 11وقالَ صوتٌ مِنَ السَّماءِ: ((أنتَ اَبني الحبـيبُ، بِكَ رَضِيتُ)).
الشيطان يجرب يسوع
12وأخرجَهُ الرُّوحُ القُدُسُ إلى البرِّيَّةِ، 13فأقامَ فيها أربَعينَ يومًا يُجرِّبُهُ الشَيطانُ. وكانَ هُناكَ معَ الوُحوشِ. وكانَت تخدُمُهُ الملائِكةُ.

 

وفي تلك الايام جاء يسوع من ناصرة الجليل وتعمّد على يد يوحنا
يكمل مرقس اعلانه تحقيق العهد القديم بيسوع المسيح، ويسوع لم يكن بحاجة للاعتماد على يد يوحنا انما اعتماده كان له بعداً اعمق من مجرد الاغتسال للتطهير.
بطريقة غير مباشرة يعود مرقس الى اشعيا 63، 11: "اين الذي اخرج من البحر خرافه مع الراعي وجعل عليهم روحه القدوس".   يعلن مرقس اذاً ان يسوع هو الراعي الذي جاء يقود شعبه وحلول الروح القدس عليه يعلنه كراعٍ مرسل من قبل الله.
- ورأى السماوات تنفتح:
بحسب التقليد اليهودي فقد أغلقت السماوات بعد رحيل آخر الانبياء: حجّاي وزكريا وملاخي، والعلاقة بين الله والانسان قد انقطعت. لم يعد الروح ينزل ليحل على انبياء آخرين، لذلك يصرخ اشعيا "ليتك تشق السماوات وتنزل" (أش 63، 19).
يقول مرقس ان العلاقة بين الله والانسان قد عادت ممكنة بفضل يسوع المسيح.

- والروح القدس ينزل بشكل حمامة:
- الحمامة: الطائر الذي اطلقه نوح فعاد يبشره بالخلاص.
- الحمامة: الروح الذي كان يرفرف فوق المياه في البدء (ابتدأ الخلق الجديد)
- في ايام يسوع كان اليهود يشبّهون الانبياء بالحمام، وبالتالي اشارة الى البعد البنوي الذي سوف يلعبه يسوع في وسط الشعب: اعلان ارادة الله في العالم.

"انت ابني الحبيب، بك سررت"
هي ايضا آية تجد جذورها في مكانين من العهد القديم وُضعت في آية واحدة
"انت ابني، انا اليوم ولدتك" (فر 2، 7) هو مزمور تتويج للملك: يعلن مرقس ان المسيح هو الملك الآتي يملك على عرش داود.
- الحبيب: تعيدنا الى لقب اسحق حين كان الله يدعوه لتقديمه محرقة.  بك ارتضيت (الذي بك وضعت سروري، حبي) تعيدنا الى نشيد عبد يهوه "ها عبدي الذي اسانده، والذي اخترته ورضيت به، جعلت روحي عليه، فيأتي للأمم بالعدل" ا ش، 42، 21.
اذاً في القسم الاول هو تتويج ملكي اما في الثاني فهو اعلان تتويج نبوي: مثل عبد يهوه، يسوع مُرسل في رسالة، تتضح في باقي نشيد اشعيا: "انا الربّ دعوتك في صدق واخذت بيدك وحفظتك، جعلتك هدياً للشعوب، ونوراً لهداية الامم، فتنفتح العيون العمياء، وتخرج الأسرى من السجون والجالسين في الظلمة من الحبوس" (اش 43، 6-7).
اذاً نرى ان هدف معمودية المسيح لم تكن للتطهر من الخطايا او للتوبة انما كانت انفتاحاً علنياً لعمله المسيحاني واعتلان لعمل الخلاص الذي سوف يتمّمه.

بعض نواحي اللاهوت المرقسي إستنادًا إلى النّص الذي درسناه

- بنوّة يسوع الالهية: ان لقب ابن الله في العهد القديم يُستعمل لاسرائيل كشعب الله (هو 11، 1) او للملك في احتفال تنصيبه (فر 2، 7) وهو ما استشهد به مرقس في رواية تجلي الله ليسوع عند اعتماده) ويُستعمل ايضا في الكلام عن البار المتألم (حك 2، 18).
هذا اللقب يحتل اهمية كبيرة في انجيل مرقس كما رأينا في الآية الاولى من الانجيل (1،1) وفي لحظة اعتماده (1، 11).  الشياطين تعترف به على انه ابن الله (3، 11) او ابن العلي (5، 7).  في لحظة التجلي (9، 7) يُسمع صوت من السماء يعلن: "هذا هو ابني"، ويُلمح يسوع الى هذه الحقيقة في مثل الكرّامين القتلة بقوله: "فما بقي للرجل سوى ابنه الحبيب" (12، 6).  في كلامه عن الساعة الاخيرة يعلن نفسه "الابن" (13، 32) ولا يخشى ان يجيب رئيس الكهنة ساعة المحاكمة بقوله: "انا هو" في معرض اجابته عن السؤال: "هل انت ابن الله" (14، 62).
هذه الحقيقة تعتلن بأوج علنها عند الصليب على لسان قائد مئة وثني: "كان هذا حقاً ابن الله" (15، 39).
المرّة الوحيدة التي يُعلن فيها يسوع كابن الله كانت لحظة موته على الصليب.  لقد استعمل مرقس هذا اللقب بطريقة مدروسة جداً، لم يضعها على لسان احد من البشر في فترة حياة يسوع على الأرض، بل في ثلاث اماكن محورية:
- معمودية يسوع
– تجلّيه للرسل
- لحظة موته

في المكان الاخير، اي عند الصليب، لم يعد اللقب يأخذ البعد المسيحاني الملوكي فقط كما في المزمور 2، 7،  بل صار يأخذ بعد المسيح ابن الله المتألم والفادي.  وضعه على لسان جندي روماني هو اعلان ان الخلاص هذا قد طال ليس فقط ابناء ابراهيم منتظري ابن داود، بل الشعوب كلها.

المسيح والسرّ المسيحاني

إلى جانب لقب ابن الله، نجد لقباً آخر يحاول يسوع ان يخفيه على طول الانجيل: المسيح.  يبتدىء به لوقا الانجيل الى جانب لقب "ابن الله"، وهو مع لقبين اخريين مماثلين، هما ابن داود وملك اليهود، يرتبط ارتباطاً  وثيقاً بآلام يسوع وموته.
- بعد إعتراف بطرس يمسيحانيّة يسوع، يأمره يسوع بعدم اخبار احد ومن ثم يبدأ باعلان ضرورة آلامه (8، 31 – 32).
-  لم يسمح للشياطين ان تُعلن عن هويته المسيحانية (1 34، 3، 12).
- طلب من الذين شفاهم ان لا يخبروا احداً (الأبرص 1، 44، ابنة يائيرس 5، 43، الأخرس 7، 36، الأعمى 8، 26).
- لم يكن مسموحاً حتى للتلاميذ الاعلان عن حقيقته، حتى في الحدث المحوري الذي تمّ مع ثلاثة منهم في التجلّي (9، 9).
هذا السر المسيحاني يعلن ايضاً تحت الصليب على لسان القائد الروماني، هذا السر ليس بدافع التواضع انما هي رسالة الى الكنيسة التي يصلها انجيل مرقس، كنيسة آمنت دون أن ترى، آمنت بكلام الشهود الذين فهموا سر يسوع فقط على ضوء قيامته. هذه الكنيسة تجد نفسها ممثلة بالقائد الروماني الذي اعلن مسيحانية يسوع وبنوّته للّه لا بسبب اعاجيب ولا بسبب تعليم ذي سلطان، انما بسبب تجلي مسيحانية الناصري على الصليب.
ان نص مرقس 8، 27 – 30 هو مفتاح لغز هذا السر المسيحاني: الفرق بين منطقين، منطق الناس anthropoi ومنطق التلميذ.
رغم ان بطرس قد اعلن مسيحانية يسوع الا ان القصة لم تنته نهائياً عند هذه النقطة، "فمسيح" بطرس لا زال ايضاً معتمداً على نظرة الناس anthropoi ولم يصل الى المنطق الالهي لذلك كان النص التالي 8، 31 - 33 المتجه الى التلاميذ والنص اللاحق 8، 34- 38 المتجه الى التلاميذ والجموع:
اعلان بطرس لمسيحانية يسوع تعثّرت ولاقت مشكلة ازاء اعلان يسوع لضرورة آلامه، فأخذ بطرس يعاتبه:
جواب يسوع كان ليس توبيخاً فقط، انما كان تذكيرياً وتعليمياً upage opiso mou "سر خلفي" هي كلمة محورية، لا تعني ابتعد عني كما نجدها في بعض الترجمات العربية.   هذه الكلمة نفسها نجدها في لحظة دعوة بطرس لأتباع يسوع deute opiso mou : سيروا خلفي، و"السير خلف" هو اعتناق لمبدأ ولمنطق، هو وضع المسيح في الاولية وتخلي عن المنطق القديم.  هنا في 8، 34، حيث يتجه يسوع لا الى التلاميذ فقط انما الى الجموع والتلاميذ يعلن هذه الحقيقة، كدعوة شاملة موجهة لا الى التلاميذ فقط انما الى الجميع: من اراد ان يتعبني opiso mou  فليحمل صليبه... وينكر نفسه (يتخلى عن ملك نفسه) ويتبعني، هي دعوة لانكار المنطق الانساني وتبنّي منطق الله لذا يُنعت بطرس بالشيطان، المعادي لمنطق الله.

يسوع ابن الانسان
- ان لقب ابن الانسان، هو لقب آت من العهد القديم. في سفر حزقيال يسمي الله النبي "ابن البشر" Ben Adam ويطلب منه ان يتنبأ (2، 1؛ 2، 3. 6. 8؛ 3، 1. 3).  في السياق النبوي يستعمل مرقس هذا اللقب حين يعلن يسوع نفسه قادراً على مغفرة الخطايا:"سأريكم ان ابن الانسان له سلطان على الارض ليغفر الخطايا" (2، 10)  وكونه سيد السبت، اي سيد الشريعة: "فإبن الانسان سيد السبت ايضاً" (2، 28).

- اما في دانيال 7، 13 فإبن الانسان يعود الى قديم الايام، ومن قديم الايام يملك سلطة ومجداً وملكاً.
في مرقس يأخذ هذا اللقب ايضاً اهمية بالغة، يظهر ايضاً مثل الالقاب الاخرى ، في سياق الكلام عن الآلام والموت والقيامة.
هو ملازم للمرات الثلاث التي يُعلن فيها يسوع عن موته:
8، 31: وبدأ يعلّمهم ان ابن الانسان يجب ان يتألم كثيرا.
9، 31: سيسلم ابن الانسان الى ايدي الناس فيقتلونه.
10، 33 – 34: سيسلم ابن الانسان الى رؤساء الكهنة...
كما ترد في سياق الكلام عن الآلام بعد مجد التجلّي:
9، 9 – 12 الا متى قام ابن الانسان من بين الاموات.
ان ابن الانسان سيتألم كثيرا.
وفي اعلان عن معنى مجيء ابن الانسان يقول يسوع: 10، 45 لأن ابن الانسان جاء... ليفدي بحياته كثيراً منهم.
ا- ابن الانسان الديّان:  8، 38 ابن الانسان يستحي (بمن يستحي به 27) متى جاء في مجده 13، 26 متى يجيء ابن الانسان في مجده آتياً على السحاب... وهذه الآية هي اشارة واضحة الى نبوءة دانيال 7، 13.
14، 62 سترون ابن الانسان جالسا عن يمين الله القدير وآتياً مع سحاب السماء، وهي اشارة واضحة ايضاً الى نبوءة دانيال 7، 13.
بهذا اللقب يأخذ المسيح بالنسبة لمرقس ثلاث وظائف او ابعاد:
- المسيح النبيّ الذي جاء يعلن كلمة الله من خلال الانجيل.
- المسيح المتألم الذي يعلن نبوته ومسيحانيته على الصليب.
- المسيح الديان القائم من الموت، الجالس عن يمين الآب والذي سوف يأتي مجدداً بالمجد فوق السحاب.

- اسخاتولوجية مرقس
منذ بداية انجيله يبتدىء مرقس باعلان ان "الزمن قد تم واقترب ملكوت السماوات"
ملكوت السماوات هو حالة اعتراف كل الخلائق بسلطة الله وملكه والسير بحسب ارادته. هذا الملكوت سوف يتحقق في المستقبل انما يشكل تعليم يسوع ومعجزاته مقدمة وافتتاحا لهذا التحقق.
هذا الاعلان يتطلب رداً من الانسان: التوبة واعلان الايمان (1، 15).
- مباشرة بعد الاعلان العلني لقارىء الانجيل ان يسوع هو المسيح ابن الله يضعنا مرقس في اطار تجارب الشيطان ليسوع:
هو صراع الشر ضد ملكوت السماوات، وهو ما سوف يظهر مباشرة مع بدء يسوع لحياته التبشيرية (2، 1 – 3، 6):  طرد الشياطين، الشفاءات والجدالات مع الخصوم هي كلها عبارة عن مواجهة العالم الشرير لملكوت الله الذي اخذ بالتحقق.  هذه المقابلة بين الحقيقتين تظهر بوضوح في جدال يسوع مع الكتبة (3، 33 – 30): روح الله ضد بعلزبوب.
الأمثال في 4، 1 – 34 (مثل الزارع وشرحه، مثل السراج تحت المكيال، مثل حبة الحنطة ومثل حبة الخردل) تتعلق كلها باعلان بدء تحقق ملكوت السماوات، بدأت الآن وتتحقق في المستقبل.
الأحداث في النصوص 4، 35 – 5، 43 هي كلها معجزات وقوات يجترحها يسوع (تسكين العاصفة، شفاء الرجل الذي فيه شيطان، اعادة احياء فتاة وشفاء النازفة) هي كلها اعلان ليسوع كسيد للعناصر التي كان اليهود يظنون انها مستعبدة لقوة الشر.
بعد هذا الاعلان القوي لسلطة يسوع على الطبيعة والامراض والشياطين نصطدم برفض اهل مدينته له.
الصراع لم يعد ضد الشر، بل ظهر ايضاً رفض الانسان ليسوع:
- اهل الناصرة: 6، 1- 6
- تلاميذه انفسهم: 8، 14 – 21
- الكهنة ورؤساء الكهنة، الكتبة والشيوخ: الفصل 11 والفصول اللاحقة.

مجيء ابن الانسان بالمجد على السحاب وحدث التجلّي (9، 2 – 8)
هي استباق لاعتلان يسوع كابن الانسان الممجد، فهو سوف يعود بقوة اعظم (13، 26)، هي احداث يجب ان تتم في "هذا الجبل" (13، 30): لن يزول الجيل هذا حتى تتم هذه الاحداث كلها، انما الوقت لا احد يعلمه بالتحديد (13، 32) وبالتالي الدعوة للبقاء متيقظين (13، 33 – 37).

يسوع يقف الى جانب الفريسيين ضد الصدوقيين من تأكيده للقيامة: وهذه القيامة سوف تتحقق بقيامة يسوع نفسه من بين الاموات. بهذا المعنى تحققت القيامة فعليا قبل انقضاء هذا الجيل (13، 30).
- استشهد بكتاب زكريا 13، 7: اضرب الراعي فتتبدد الخراف في كلامه عن هرب التلاميذ وتركهم اياه.
- في آلام يسوع يستشهد مرقس بكثير من اش 35 والمزمور 22 لاعلان يسوع كعبد يهوه المتألم البريء.

مرقس واليهود

كما قلنا سابقاً، لا بد ان مرقس كتب الى جماعة ليست من اصل يهودي، لذلك شرح لهم طرق تطهير اليهود 8، 3 – 4.  يخبر عن يسوع كمعلم يهودي وشافي جمع تلاميذه من بين اليهود عمل في الجليل واليهودية ومات وهو يردد مزمورا يهودياً (مز 22).  اختلاف يسوع كان مع العقلية اليهودية، وفي القرن الاول كان هناك عدة انماط تفكير، لذلك نجد الانتقاد نفسه يوجّهه صدوقي لفريسي والعكس.
انما مرقس اعطى للمسيح صورة معلم اعظم من معلمي اليهود، اذ ذاع صيته حتى بين الوثنيين (ايمان الامرأة الكنعانية 7، 24 – 30).
ينتقد الهيكل والمسؤولين عنه في مر 11 (تطهير الهيكل) واعلانه لدمار الهيكل في 13، 2، سوف يكون من الأسباب التي تؤدي الى موته 14، 58.
هذه المواجهة مع الافكار اليهودية ومع السلطات الدينية لا تعني ان يسوع بالنسبة لمرقس كان معاديا لليهودية ورافضا للناموس:
دعا الشاب الغني لاتباع الناموس ليرث الحياة (10 – 19).
- اعلن الكاتب انه ليس بعيد عن ملكوت السماوات (12، 24).
- يتكلم عن يوسف الرامي كيهودي تقيّ انزل يسوع عن الصليب تقيّدا بوصية الناموس ان لا يترك سد معلق على خشبة قبل يوم السبت (تت 21، 22 – 23).

لذلك نعرف ان مرقس كان يرى ان حتى في خارج جماعة التلاميذ هناك يهود صالحون يتقيّدون بكلمة الرب وهم "ليسوا بعيدين عن ملكوت السماوات" (12، 34).

 



   

شبّ حريق كبير، ولمّا ضهرو أهل البيت، اشتلقوا إنّو الولد الزّغير بعدو جوّا.
وكان البيّ عم بفكّر كيف بدّو يفوت يجيبو... لمّا سمع صوتو عم بناديلو من الطّابق الأعلى.
قلّو البيّ:" نطّ! أنا هون!"
بس الولد الخايف قلّو:" ما بدّي... أنا مش شايفك!"
وجاوب البيّ بكلّ ثقة:" بس أنا شايفك وناطرك... نطّ ورح تجي بين إيديّ!"
ونحنا... قدّيش بحياتنا في ثقة إنّو عنّا بيّ شايفنا وناطرنا حتّى لو نحنا مش شايفينو.
قدّيش عارفين إنّو عنّا بيّ عم بينادينا حتّى يخلّصنا من صعوبة أو ضعف أو قلق.
وبعدنا نحنا عم نخطّط على قياسنا... من دون ما نلبّي نداؤ.
شو رأيك يكون صومك إصغاء لصوت الرّب بحياتك... ومناسبة ترمي حالك بالخلاص...ومناسبة تشيلك من الخطر... وتخلّيك متكّل على الله الّلي فاتح إيديه حتّى يستلقيك.

 



أهلاً وسهلاً | الكتاب المقدس | تعليم الكنيسة | الحياة الرهبانيّة | عظات الأحد | تاريخ الكنيسة | صلوات وتأملات | مواقع مفيدة | أسئلة وآراء
إتصل بنا | كتاب الزوار
تصميم وتنفيذ فادي بطيش
جميع الحقوق محفوظة للأب بيار نجم ر.م.م. 2007