حبيب أفرام

من المسؤول؟

كنا نستغرب كيف ذبح أجدادنا  في طورعابدين في أوائل القرن الماضي دون ان يرف جفن للعالم كله، كنا نعتقد انهم قصروا في الدفاع عن انفسهم في عرض قضيتهم في صراخهم.
ها نحن بعد قرن، على مرأى ومسمع من الدنيا الملتهية بأخبار التفاهات، يقتلع الشعب المسيحي السرياني الآشوري الكلداني من أرضه في الرافدين في إبادة ممنهجة، ونحن لا يسعنا إلا ان نجلس هنا نبكي ونلطم ونستنكر وندافع.
من المسؤول؟
لوْ كانت هزة أرضية او تسونامي لقلنا أنها إرادة الله. ولا ردّ لها. لكنها سياسة واضحة مستمرة تنفذ امام أعين السلطة والعالم وعنوانها قتل وتهجير المسيحيين في العراق. فمن المسؤول؟



دون مواربة ولا قفازات ولا كلام دبلوماسي
حتى لا يعتقد البعض أني ارمي تهماً جزافاً. ابدأ
1-    أنا مسؤول. أنا حبيب افرام. لأنني أنام وشعبي هناك لا يعرف طعم النوم. ولأنني التهي بأمور دنيوية يومية. أنا مقصر. مهما فعلت قليل كان يجب أن نناضل أكثر على الأقل أن نقوِّي شعور المسيحية اللبنانية أكثربشرقيتها.
2-    التكفيريون الارهابيون الاصوليون الذين يقتلون مطارنة ورجال دين، ويفجرون كنائس ومدارس واماكن عمل، ويرسلون كتب انذار، ويخطفون ويطلبون جزية. أنهم مدرسة تمجِّد القتل ويلغون كل آخر. لا شيء يبررهم. لا عقيدة ولا دين ولا فكر ولا مشروع.

3-    الحكومة العراقية واجهزة أمنها. نحن نعرف انها لا تسيطر على كل أرضها وان لديها مشاكل جمة لكن لا نقبل هذا التقصير الفاضح. الحكومة مسؤولة عن كل نقطة دم. هل معقول انه لم يلق القبض على أي ارهابي ضد المسيحيين؟ هل معقول ألا تقول الحكومة من هم وراء هذه الأعمال؟ هل معقول ألا تعلن مثلاً حالة طوارئ سياسية عسكرية أمنية اجتماعية؟ وهل الموصل «بورا بورا»؟ لقد تهجر المسيحيون من البصرة ومن بغداد والآن الموصل؟ فإلى أين؟

4-    الجيش الاميركي بما هو- حسب كل القوانين الدولية - مسؤول بكونه احتلالاً. والإدارة الاميركية التي قادت عملية سياسية أدت عن غباء وعن تواطؤ الى تهميش المسيحيين. لأن ليس لديهم نفط ولا سلاح ولا تعصب. هوذا إبادة تحت علمها رغم ان المسيحيين بقوا على أرضهم تحت حكم المماليك والعثمانيين والتتر والمغول.

5-    العالم العربي الغارق في صمته لا يلتفت الى خطورة ما يجري. انه يسمح بتفريغ العراق من أعرق سكانه من مسيحييه. فأين نخبه ومفكروه وقادته؟ أين جامعة دوله الغائبة؟

6-    العالم الاسلامي الذي يقبل أن ترسم اسوأ صورة عن دينه الحنيف المتسامح. فأي حوار للأديان وللثقافات وأي شرق؟ انه امام تحدٍ في ما هو في نظرته الى الشريك في الوطن.

7-    الاعلام. أنتم يا طليعة التنوير. تفتشون عن مظاهر وتتغافلون عن الحقيقة والثورة والحريات وكرامات الانسان. تهجير آلاف العائلات خبر صغير في آخر نشرة؟ انها مسؤولية صناعة رأي عام واع له قضية.

8-    الكنائس الآيلة لأن تصبح في «سائر الاغتراب» ولا تقيم الارض وتقعدها، الكنائس المشرقية بتراثاتها كلها الملتحقة بنبض شعب عليها أن تقودَه لا فقط ان تلحقه في الانتشار. عليها ان تبقى صوتاً صارخاً في برية الشرق لا ملحقة بالأنظمة وتراعي الحكام. ماذا ينفعها إذا ربحت رضى السلاطين وخسرت شعبها.

9-    هذه الامم المتحدة الساكتة والعاجزة. ايُّ معنى لحقوق الانسان، لماذا لا تدعو الى محكمة دولية حول إبادة المسيحيين. لماذا لا تدعو الى جلسة لمجلس الأمن؟ ألا يستحق مسيحيو العراق جلسة؟ انها استنسابية في تعاطيها. مع أمور العالم؟

10 - هذا الغرب المنافق الذي يتسلى باعطاء تأشيرات دخول لآلاف المسيحيين بخبث مدَّعياً أنه يساعدهم. غرب فقد قيمه. لا يجرؤ حتى على قول الحق. انه مسؤول عن اهتراء فكره وعن تخليه عن مبادئ صنعت فرادته

 

مقابل كل ما يجري، ماذا علينا أن نفعل؟

أولاً:  البقاء الصمود التشبث بالأرض. واذا اضطر ابناؤنا الى ترك منازلهم فليذهبوا الى أماكن أكثر أمناً داخل العراق. لن نربح شيئاً اذا كان هدف المسيحيين جواز سفر أجنبي، واذا كانت جنتهم شيكاغو وسودرتاليا في السويد. علينا تعزيز هذه الثقافة بين أهلنا لا تعميم اليأس. ألسنا ابناء رجاء؟
ثانياً:  التوحّد. شعبنا هناك يلتهي بخزعبلات تسميات وجبهات وسياسات، فلا وحدة كلمة وموقف بل تشقق مذهبي وقومي وقيادي مخيف. كلٌ يدافع عن جبهة ما وليس عن شعبه. نختلف كما في التاريخ دائماً على جنس الملائكة ونخسر مواقعنا.
ثالثاً:  إبقاء القضية مشتعلة اعلاماً وسياسة وفكراً وتحركاً. والطلب المستمر من الحكومة العراقية ان تتحمل مسؤوليتها. لأنها هي أولاً واخيراً من يصنع مستقبل العراق. ونأمل ان تأتي انتخابات الاحد بنهضة مؤسساتية تعيد الاعتبار الى المواطن والحقوق والدولة والأمن.
رابعاً:  كسب كل رأي وكل فكر وكل صديق لقضيتنا. واعتبار لبنان مناخاً ايجابياً لاعلاء الصوت والخطاب في كل طوائفه وأحزابه.
خامساً:  احتضان من يصل الى لبنان، كأهل واخوة، لا كلاجئين. ولعب لبنان دوراً مميزاً في ابراز مأساة المسيحية المشرقية. فكلنا مربوطون بحبل الرحم، ومستقبلنا واحد.
أخيراً السؤال المطروح هل نحن حقاً مسيحيون مسؤولون؟ هل يهمنا مصير المسيحيين؟ ماذا نفعل لذلك؟ هل نعي ما هو الكثير المطلوب منا. على ماذا اؤتمنا في هذا الشرق؟
علّ هذا اللقاء في المركز الكاثوليكي، مشكوراً، والسينودس الموعود عن المسيحيين في الشرق هذا العام يكونان شرارة فكر نحو شرق يسوده الأمن والمساواة والقانون وكرامة الإنسان -كل انسان-

كلمة حبيب افرام رئيس الرابطة السريانية امين عام اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية في لقاء تضامني لاجل مسيحيي العراق بدعوة من المركز الكاثوليكي للاعلام في 2/3/2010

 


Lexamoris.com
شريعة المحبّة
جميع الحقوق محفوظة للأب بيار نجم ر.م.م.، 2010