عيد مار مارون
( 9 شباط )




 
مار مارون
الرسالة Word PDF
الإنجيل Word PDF
  • الرسالة
  • الإنجيل
  • شرح وتأمل
(2تيم 3: 10 - 17)

لقد تبِعتَ تعليمي، وسيرتي، وقصدي، وإيماني، وأناتي، ومحبَّتي، وثباتي، واضطهاداتي، وآلامي، كالّتي أصابتني في أنطاكية وإيقونية ولِسترة، وأيَّ اضطِهاداتٍ احتملتُ! ومن جميعِها نَجّاني الربّ! فجميعُ الذينَ يريدونَ أن يَحيَوا بالتقوى في المسيحِ يسوعَ يُضطهَدون. أمّا الناسُ الأشرارُ والمشعوذونَ فإنَّهم يتمادونَ في الشرّ، مُضَلِّلينَ الآخَرينَ وهُم أنفسُهُم مُضَلَّلون. أمّا أنتَ فاثبُتْ على ما تعلَّمتَهُ وأَيقَنتَهُ، عارِفًا ممَّن تَعَلَّمتَه، وأنَّكَ منذُ الطفولةِ تَعرِفُ الكتبَ المقدَّسةَ القادرةَ أن تُصيِّرَكَ حَكيمًا في سبيلِ الخلاصِ بالإيمانِ الذي في المسيحِ يسوع. فالكتابُ كلُّه إنَّما اللهُ ألهمَهُ، وهوَ مُفيدٌ للتعليم، والتَوبيخ، والتَقويم، والتأديبِ في البِرّ، ليكونَ رَجُلُ اللهِ كامِلاً، مُعَدًّا لكلِّ عملٍ صالِح.

(يو 12: 23 - 30)

أجابَهما يسوعُ قائلاً: "لقد حانَتِ الساعةُ لكَي يَتَمَجَّدَ ابنُ الإنسان. الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم: إنّ حبّةَ الحِنطةِ، إن لم تَقع في الأرضِ وتَمُت، تَبقى واحدة. وإن ماتَت، تأتي بِثَمَرٍ كثير. مَن يُحِبُّ نفسَه يفقِدُها، ومَن يُبغِضُها في هذا العالَمِ يَحفَظُها لحياةٍ أبديَّة. مَن يَخدُمْني فليتبَعْني.وحيثُ أكونُ أنا، فهناكَ يكونُ أيضًا خادِمي. مَن يخدُمْني يكرِّمْهُ الآب. نفسي الآنَ مضطربة، فماذا أقول؟ يا أبتِ، نَجِّني من هذهِ الساعة؟ ولكن مِن أجلِ هذا بلغتُ إلى هذه الساعةَ! يا أبتِ مجِّدِ اسمَك". فجاءَ صوتٌ من السماءِ يقول: "قد مجّدتُ وسأُمَجِّدُ". وسَمِعَ الجمعُ الحاضِرُ فقالوا: "إنّه رعدٌ". وقالَ آخِرون: "إنّ ملاكًا خاطبهُ". أجابَ يسوع وقال: "ما كانَ هذا الصوتُ من أجلي، بل من أجلِكُم".

يضعنا هذا النص في موقف حيرة وتعجّب، فالمسيح الذي دخل اورشليم (أعلنه الشعب ملكاً (12، 13) وأعلن الفريسيون انتصاره بقولهم "ها هو العالم كله قد تبعه" (12، 19). وجاء اليونانيون الوثنيون ليروه (12، 20) هو المسيح ملك المجد بحسب مفهوم البشر. هذا المجد بحسب المفهوم البشري المادي المبني على المظاهر لن يلبث ان يضمحل، فالشعب سوف يصرخ "اصلبه" والفريسيون سوف يعملون على قتله والوثنيون سوف ينفّذون الحكم.

اما المجد الحقيقي بالنسبة ليسوع فهو "تتميم ارادة الآب". مجد يسوع سوف يتجلّى على الصليب، لذلك يعلن للتلاميذ قدوم الساعة.

نرى هنا ان الساعة قد تمّت، الساعة التي أُنبىء عنها في 2، 4؛ 7، 6؛ 8، 30 ...) والتي لم تكن قد حانت، ها هي تصل لأن يسوع جمع الكل اليه، والخلاص لم يعد حكراً على اليهود فها هو الشعب يعلنه ملكاً وها هم الوثنيون يأتون ليروه: الوسيلة الوحيدة لاعتلان ملك يسوع المسيحاني هي اذاً موته على الصليب ليحقق وحدة البشر كلهم في واحد. يتكلم يسوع عن موت حبة الحنطة الذي يعطي ثماراً، يتكلم عن موته الذي اثمر حياة للبشر كلهم، انما يتكلم ايضاً عن موت التلاميذ موتاً ليس بالضرورة جسدياً، انما خاصة موت البعد الارضي لاكتساب البعد السماوي، ترك الانساني لنيل الالهي.

ان موت يسوع – حبة الحنطة هي الوسيلة الوحيدة لولادة الكنيسة، وهو ما سوف يشير اليه يوحنا بخروج الدم والماء من جنب يسوع المفتوح (19، 34). هي الكنيسة تولد في حشا يسوع المائت، هي الأسرار تخرج من سر الصليب. يسوع حبة الحنطة يموت ليصبح قرباناً.

ينتقل يسوع من البعد الشخصي لموته الى البعد الجماعي، التلميذ مدعو الى الاقتداء بالمعلم، اي انه مدعو الى الموت عن هذا العالم لاعطاءه معنى جديداً.

حيث يكون يسوع هناك يكون خادمه، ان كان يسوع حبة الحنطة فعلى التلميذ ان يكون ايضاً حبة قمح تموت لتثمر حياة للآخرين وللكنيسة.

من أحبّ نفسه فقدها، والنفس في المفهوم السامي تشمل كيان الانسان كله: حياته وبعده العاطفي والروحي والجسدي. هي دعوة للتلميذ ليعطي الأفضلية لا لنفسه انما لمخطط الله الخلاصي في حياته ومن خلاله للآخرين.

لا يطلب يسوع من التلميذ شيئا لم يختبره هو، لذلك يستعمل يوحنا كلمة "نفسي الآن مضطربة": هي النفس ذاتها التي على التلميذ ان يكون مستعداً لتقديمها في سبيل الحياة الأبدية. يسوع ايضا "يبغض نفسه" المضطربة، اي يجعلها في خدمة مخطط الله الآب الخلاصي، فيضحي هو الانسان الكامل قدوة للتلاميذ في تفضيل ارادة الآب على ارادتهم الذاتية.

مجد اسمك: مجد الآب هو في اتمام مخططه، أي في خلاص الانسان الخاطى. وجواب الآب يقسم الى قسمين:
- في الزمن الماضي: قد مجّدت: اشارة الى لحظة تجسد المسيح الكلمة الآتي لاتمام ارادة الآب وافتداء البشر.
- في المستقبل: سأمجد ايضاً تشير الى ساعة اكتمال المجد الأول في التاريخ: من خلال المسيح هي لحظة الموت والقيامة. ومن خلال التلاميذ سوف يستمر تأوين مجد الآب من خلال اعلان بشرى الخلاص للبشرية كلها بواسطة الكنيسة.

قلق نفس المسيح تشير ليس فقط الى انسانية المسيح الكاملة، انما تحمل ايضاً بعداً تعليميا: يوحنا يقول لجماعته الكنسية أن تتميم ارادة الآب قد لا يكون سهلا، وقد يجد المسيحي نفسه امام خيارين: النجاة من الساعة او القبول باتمام ارادة الله على حساب حياته الجسدية، والمسيح يعطي التلميذ الجواب: الخيار الثاني هو الضمانة للحياة الأبدية.

الصوت الآتي من السماء يعيدنا الى سفر الخروج (19، 19) حين كان الله يكلم موسى بصوت الرعد. هي اشارة من يوحنا الى المسيح، موسى الجديد، الذي جاء يعبر بالشعب من حالة الخطيئة ويدخله بعهد جديد مع الله الآب، عهد كان قد انقطع بمعصية الشعب.

انما جهل الشعب وانقسامه هو اشارة الى عدم معرفته الحقة لشخص يسوع المسيح: البعض قالوا رعد، اي انهم اعطوا رسالة يسوع بعداً طبيعياً، بينما آخرون قالوا ان ملاكاً خاطبه، اي أقروا بالبعد الالهي انما بقيت عيونهم مغلقة عن معرفة صوت الآب وارادته، لذلك سوف يرفضون فيما بعد فكرة موت المسيح (12، 34)، لأنهم يريدون مسيحاً منتصراً بالمنطق البشري.

الصوت جاء من اجلهم، فيسوع ليس بحاجة لضمانات، صوت الآب جاء يدعوهم لتبديل منطقهم البشري واعتماد منطق الله، ليقبلوا ارادة الله في حياتهم ويعلنوها في بشارتهم ويعلنوا الخلاص للكون بأسره وبهذا وحده يتمجّد الآب.

 
     

 

   

 

 


 
 

ألأسئلة والتعليقات

 
 
 
 


أهلاً وسهلاً | الكتاب المقدس | تعليم الكنيسة | الحياة الرهبانيّة | عظات الأحد | تاريخ الكنيسة | صلوات وتأملات | مواقع مفيدة | أسئلة وآراء
إتصل بنا | كتاب الزوار
تصميم وتنفيذ فادي بطيش
جميع الحقوق محفوظة للأب بيار نجم ر.م.م. 2007