1) أقليمنضس الروماني (حوالى السنة 96 ) يتكلم عن الشمّامسة كأولى ثمار الرسل، يشاركون في السلطة الرسولية".
2) كتاب راعي هرماس (حوالى السنة 96 أيضاً) يتكلم أيضاً عن أن الشمامسة يكتسبون (بطريقة غير صحيحة؟) من خلال خدمتهم للأرامل والأيتام.
3) كتاب الديداكيه (قبل العام 130) يقول ان الشمامسة قد نالوا وضع اليد عليهم تثبيتاً للنعم التي نالوها. إنهم يعظون بما أنهم خلفاء الأنبياء والمعلّمين. (الديداكيه تتكلّم عن الأساقفة والشمامسة دون ذكر الكهنة).
4) إغناطيوس الإنطاكي (بداية القرن الثاني) يقول أن الشمامسة يشكّلون جزءاً من مجمع الأسقف. "على الجميع أن يبدي الإحترام للشمّاس لأنه يمثّل يسوع المسيح، كما أن الأسقف يمثّل الآب والكهنة هم كمجمع الله. لا يمكن أن تكون الكنيسة دون هؤلاء (ad trall. ). هذا الأمر يعيده أيضاً بوليكربوس أسقف أزمير في رسالته.
5) يوستينوس الشهيد (حوالي 140-150 ): أثناء الذبيحة الإفخارستية، يوزّع الشمّاس المناولة لمعاوني المحتفل وللعلمانيين، ويأخذ القربان المقدّس الى المرضى.
6) إيريناوس أسقف ليون (حوالي 185 ) هو أوّل من أطلق على اسطفانوس أوّل الشهداء لقب "شمّاس"، وتكلّم عن آخر من جماعة "الشمامسة السبعة"، نيقولاوس كواحد من السبعة الذين هم أوّل المرسومين شمامسة من الرسل، كما يربط الشمّاسية بوظيفة اللاويين في العهد القديم.
7) الرسالة المنسوبة الى إقليمنضس الروماني (والتي ترجع الى الفترة ما بين 160 و220 )، تعطي الشمّاس لقب "عين الأسقف": وظيفته أن يرى من يقع في الخطيئة، من هو مريض ومحتاج... ويخبر الأسقف ليعتني به.
8) ترتليانوس يتكلم عن وظيفة الشمّاس في إعطاء المعمودية في حال عدم قدرة الأسقف على القيام به.
9) التقليد الرسولي الذي كتبه هيبوليتس يتكلّم عن الشمّاس الذي يعاون الأسقف في إعطاء مشحة العماد (أي الدهن بزيت العماد فقط) وخدمة المذبح أثناء الذبيحة، يعلّم ويعاون الأسقف في الإدارة.
10) القديس قبريانوس في رسالته الثامنة عشرة (حوالي ال 258 ) يسمح لمن هم في خطر الموت بالإعتراف بخطاياهم للشمّاس ويقول ان وضع اليد عليهم للتوبة سوف تقود النادم الى الغفران.
- إن وضع اليد للغفران ليست صيغة الحلّ من الخطيئة، إنما هي نوع من المصالحة مع جماعة المؤمنين.
- لقد وافقت عدة مجامع كنسية محليّة في القرون الوسطى على هذه الممارسة مثل مجمع يورك ( 1195 ) ولندن ( 1200 ) وروان ( 1231 ). في سنة قام رئيس أساقفة Sully واسمه Odon de Sully (مات عام 1208 )بالتمييز بين هذا العمل والوظيفة الكهنوتية:
Item prohibetus districte ne diaconi ullo modo audiant confessiones nisi in arctissima necessitate; claves enim non habent nec possunt absolvere.
توما الأكويني سوف يأخذ هذه الفكرة أيضاً ويشرحها فيقول: "لا ينفصل المرء بالخطيئة العرضية لا عن الله ولا عن أسرار الكنيسة، وبالتالي فهو لا يحتاج لقبول النعمة (ويقصد النعمة المقدِّسة التي يعطيها الكاهن في سرّ التوبة) لمغفرة خطيئة كهذه. لذلك فليس على المرء أن يعترف بخطيئة كهذه وليس عليه أن يكون مُصالحاً مع الكنيسة. وبالتالي فليس على المرء أن يعترف بخطيئته العرضية للكاهن. وبما أن الإعتراف أمام علماني هو شبه سرّ، ورغم عدم كون هذا العمل سرّاً كاملاً، وبما أنّه يصدر عن المحبّة، فهو يملك قدرة طبيعية على مغفرة الخطيئة، تماماً مثل قرع الصدر والرش بالماء المبارك"(1).
"إن النعمة التي تُعطى بواسطة السرّ تنزل من الرأس الى الأعضاء، لذلك فوحده من يمارس الخدمة في جسد المسيح الحقيقي هو خادم للسرّ الذي تُعطى خلاله النعمة، وهو ما يختصّ بالكاهن وحده الذي يقدر أن يقدّس الإفخارستيا.. فبما أن النعمة تُعطى من خلال سرّ التوبة، فلا أحد غير الكاهن هو خادم لهذا السرّ وبالتالي فإن الإعتراف الأسراريّ يجب أن يكون أمام خادم للكنيسة، أمام الكاهن دون سواه(2).
في العام 1280 منع مجمع Poitiers الشمامسة من محاولة إعطاء الحلّة.
إن اللجنة اللاهوتية العالمية أوضحت حقيقة هذه الممارسة في القرن الرابع(3) موضحة أن مجمع ألفيرا الإسباني (306- 309) قد أعطى الشمامسة الحقّ بإعطاء الحلّة من الخطايا في الحالات الطارئة. هذه النـزعة الى إقتحام الوظائف التي هي من صلاحيات الكاهن، والتي تجلّت أيضاً بمطالبتهم بالإحتفال بالإفخارستيا، حتى ولو في الحالات الغير إستثنائية، قد جُعِل لها حدّاً نهائياً في مجمع أرل (314) ونيقيا (325).
1) البابا غريغوريوس الكبير ( 604 ) يَشهَد بطريقة غير مباشرة على بدء إنحراف الشمّاسية عن غايتها الأصلية، إذ يطلب ألاّ يُختار الشمامسة فقط لجمال الصوت.
2) المجمع التريدنتيني لم يتكلّم بشكل وافٍ ومفصّل عن الشمّاسية. والوظيفة التي كان يقوم بها الشمامسة سابقاً، حتى التدبيرية منها، قد تكلّم عنها المجمع في سياق وظائف الكاهن، وهذا الأمر مردّه الى البدء في النظر الى الشمّاسية كمرحلة عبور الى الكهنوت. حتى من الناحية العقائدية قد المجمع التريدنتيني الوظيفة الشمّاسية في مجال شكّ بسبب إبهام التحديد العقائدي. لقد حدّد المجمع الدرجات المقدّسة كأسرار، إنما لم يوضح إن كان البعد الأسراري يطال أيضاً الدرجة الشمّاسية (وهذا الجدل لا يزال قائماً حتى اليوم). ففي البند السادس يرد:
si quis dixerit in Ecclesia catholica non esse hierarchiam, divina ordinatione institutam, quae constat ex episcopis, presbyteris et ministris, anathema sit
إن قال أحد أن في الكنيسة الكاثوليكية لا توجد السلطة الهرمية، والدرجات الإلهية المؤسّسة، المؤلّفة من الأساقفة، الكهنة والخدمة، فليكن محروماً. كلمة ministris خلقت شكّاً في التفسير: أهم الشمامسة أم ذوو الدرجات الأخرى؟ وإن كانوا الشمامسة فما سبب إستعمال هذه الكلمة؟ وهل أن الطابع السّري المؤسّس إلهياً (divina ordinatione institutam ) يطالهم أيضاً؟ هذه النقطة لم تجد تحديداً عقائدياً ملزماً في فترة ما بعد المجمع التريدنتيني مباشرة، فروبيرتوس بيلارمين نفسه في ردّه على اللاهوت البروتستانتي يدافع عن الكهنوت كسرّ ذي تأسيس إلهي، السرّ الحقيقي الخاص بالشريعة الجديدة (vere ac proprie sacramentum novae legis ) إنما يجد ضرورة للتمييز بين الدرجات نفسها، ففي حين نجد إجماعاً لاهوتياً حول طابع الكهنوت السرّي، لا نجد الإجماع نفسه في ما يختص بسائر الدرجات (ويقصد طبعاً الدرجات الأدنى من الكهنوت) ، ورغم إقتناعه بالشمّاسية كسّر، إلا إنه لا يأخذ به كحقيقة إيمان ملزمة كالأسقفية والكهنوت، لأنه لا يجد تأكيداً لهذه الحقيقة لا في العهد الجديد ولا في التقليد الكنسي(4).
3) المجمع الفاتيكاني الثاني المسكوني: ما لم يوضحه المجمع التريدنتيني قد أوضحه الفاتيكاني الثاني إنما بطريقة لا تقطع السبيل أمام الجدل اللاهوتي حول حقيقة الشمّاس السرّية: فقد إستعمل بشكل واضح عبارة "النعمة الأسرارية" في الدستور العقائدي "نور الأمم"(5) Gratia enim sacramentali robotari… كما يستعمل إيضاً العبارة نفسها في أماكن أخرى(6). يمكننا القول إذاً أن الكنيسة قد نطقت حول الطابع الأسراري للشمّاسية، إنما هذا لا يعني أن الشمّاسية، من الناحية اللاهوتية، قد توّضح معناه بعمقه. فقول نور الأمم: "ليس للكهنوت إنما للخدمة"Non ad sacerdotium sed ad ministerium يترك الباب مشرعاً أمام تفسيرات متعدّدة إزاء تسائلات كثيرة : إن لم يكن للكهنوت فما علاقة الشمّاسية بسرّ الدرجة الكهنوتية؟ وما الفرق بين خدمة الشمّاس من حيث حامل سرّ وخدمة العلمانيين المعمّدين من حيث حيث منتمين الى الكهنوت الملوكي؟ هل أن وظيفته الشمّاسية يقوم بها إنطلاقاً من الوسم السري الذي لا يُمحى الذي ناله بواسطة وضع اليد (وبالتالي نابع عن كهنوت الخدمة) أم بسبب تفويض من الكاهن أو الأسقف (وهو ما يمكن إسناده الى كلّ معمّد، وبالتالي ناتج عن الكهنوت العام)؟
ماذا يرد في نور الأمم؟
- الشمّاسية تدخل في الهرمية الكنسية كأدنى الدرجات.
- وضع اليد للخدمة وليس للكهنوت.
- نالوا نعمة السّر.
- الخدمة التي يقومون بها:
+ خدمة الليتورجيا
+ خدمة الوعظ
+ خدمة المحبة
- بوحدة مع الأسقف والكهنة
- الوظائف الشمّاسية:
+ إعطاء سرّ العماد إحتفالياً (7)
+ الإهتمام بحفظ وتوزيع الإفخارستيا
+ حضور ومباركة رتبة الزواج بإسم الكنيسة(8)
+ إيصال الزاد الأخير الى المنازعين
+ قراءة الكتب المقدسة على المؤمنين
+ تعليم ووعظ الشعب
+ الترؤس في عبادات وصلوات المؤمنين
+ القيام بأشباه الأسرار (Sacramentali ) وقد أعطى الفاتيكاني الثاني أيضاً الإمكانية للعلمانيين (إنطلاقاً من إشتراكهم بالكهنوت العام) للقيام ببعضها في حالات معيّنة طالباً أن تكون تلك المحصورة بالأسقف أو بالكاهن قليلة جداً(9).
+ ترؤس رتبة الجنازة والدفن.
إن وظائف الشمّاس إذاً ليست وظائف كهنوتية، فما من شيء يقوم به لا يمكن لأي معمّد آخر القيام به في الحالات الغير إعتيادية (معمودية، توزيع القربان، ترؤس صلوات المؤمنين والقيام بأشباه الأسرار)، كما أن أكثر هذه الوظائف هي خارج النطاق الأسراري (مثل رتبة الدفن، فلا يمكن إعطاء سرّ لميت) أو تكّمل تطبيقياً السرّ من ناحية الخدمة لا من ناحية الكهنوت (توزيع القربان). الوظائف ذات الطابع السرّي التي يقوم بها الشمّاس يقوم بها أي معمّد آخر في حالات الضرورة. المعمودية والإحتفال برتبة الزواج تبقى علامة مميّزة في الكنيسة الغربية، فهو خادم السرّ الإعتيادي في العماد وبالتوكيل في رتبة الزواج. الإستثناء لا يكمن في أنه خادم للسّر، إنما في كونه خادم إعتيادي (وهذا لا يصح على القوانين الشرقية)، أما بالنسبة لسرّ الزواج فكونه قادراً على أن يكون خادم السرّ في الغرب مردّه الى لاهوت سر الزواج لا الى لاهوت سر الدرجة الشمّاسية: خادم سرّ الزواج هما من يعقدا الزواج، والكاهن هو فقط شاهد للكنيسة، وبالتالي فالشمّاس يشهد، أما بالنسبة الى الشرق فالبركة الكهنوتية هي أساسية لتمميم السرّ (في الحالات الإعتيادية)، وهو ما لا يمكن للشمّاس القيام به.
- ما الفرق إذاً بين الشمّاس وسائر المعمّدين؟ الشمّاس من ناحية لا يملك، بقوة وضع اليد، الدرجة الكهنوتية، وبالتالي ينتمي الى ذوي الكهنوت العام، ومن ناحية أخرى، وعلى خلاف سائر المشتركين في الكهنوت العام، قد نال وضع اليد، دخل في جسم الكنيسة التدبيري وفي سلطتها الهرمية.
+ النعمة الأسرارية التي نالها بوضع اليد للخدمة لا للكهنوت: يقول يوحنا بولس الثاني حول العلاقة بين كهنوت المؤمنين المعمّدين وكهنوت الخدمة: " كهنوت الخدمة الذي يشترك فيه، وبدرجات متفاوتة، الأساقفة والكهنة والشمامسة... الكهنوت ليس مؤسّساً ليكون الى جانب العلمانيين (بمعنى أنها مستقلّة عنهم)، أو فوقهم. كهنوت الأساقفة والكهنة، وخدمة الشمامسة، هي من أجل العلمانيين، ولهذا السبب تحديداً تملك طابع الخدمة"(10). يبدو واضحاً أيضاً أن الدرجة الشمّاسية لا تزال سبباً لتساؤلات لاهوتية شتّى حول حقيقتها، فالفرق الوحيد بين الشمّاسية وكهنوت الخدمة هي الدرجة المتأتية من وضع اليد، إنما الى ماذا تهدف؟ الى القيام بالوظائف التي يقوم بها الكهنوت العام؟ إن التشديد على أهمية الشمّاسية "من قِبَل اللاهوتيين، وعلى ضوء القرارات المجمعية والبابوية هي للغايتين: أولاً إن بعض الوظائف في خدمة المحبة التي يؤمّنها العلمانيون في خدمتهم التبشيرية في الكنيسة والمعطاة لهم بطريقة دائمة تضحي حسّية بصفة مُعتَرَف بها من خلال التكرس الرسمي. ثانياً للمساعدة على حل مشكلة قلّة عدد الكهنة"(11). وبالتالي فالهدف من الشمّاسية رعائي هو أكثر منه لاهوتي؟
+ السمة التي لا تمحى: لا يمكن أن يكون تدبيراً رعائياً بل هو كياني ينتج عن الطبيعة السرّية التي تضيفها نعمة الروح القدس من خلال وضع اليد. هل يمكننا التكلّم عن سمة شمّاسية مختلفة بطبيعتها عن سمة العماد التي لا تُمحى؟ وإن كانت مختلفة أهي سمة الكهنوت الأبدي؟ وإن كان الشمّاس لا يشترك في الدرجة الكهنوتية بل فقط ينال وضع اليد للخدمة، أهل ينتج عن هذا الوضع نوع ثالث من السمات الأبدية؟. إن التعليم الكنسي يستعمل في إطار كلامه عن الشمامسة عبارة: نعمة السر (نور الأمم 29) وليس الوسم السرّي، فهل من إختلاف؟ إن المجمع الفاتيكاني الثاني قد تحاشى إستعمال charactere وتكلّم عن النعمة السرّية، إنما البابا بولس السادس قد إستعملها بوضوح من خلال سلطته التعليمية قائلاً: "وهكذا يمكن أن تتوضّح الطبيعة الخاصة لهذه الدرجة التي لا يجب أن تُعتبر مجرّد درجة عبور نحو الكهنوت، فهي، ذات قيمة كبيرة بسبب الطبع الذي لا يُمحى sed indelebili suo charactere والنعمة الخاصة التي تملكها . ... فيستطيع من دعيوا اليها الإهتمام بشكل دائم بأسرار المسيح والكنيسة"(12). وتعليم الكنيسة الكاثوليكية يقول: "إن الشمامسة يشتركون بطريقة خاصة في رسالة وفي نعمة المسيح. إن سرّ الدرجة يطبع فيهم وسماً (طبعاً) eos signat sigillo (« charactere ») لا يمكن لشيء أن يزيله quod nemo delere potest يجعله على صورة المسيح الذي جعل نفسه خادماً (شمّاساً) diaconus ، إي خادماً minister للجميع"(13).
+ نستنتج إذاً أن الشمّاس ينال بواسطة وضع اليد نعمة خاصة ووسماً، يختلف عن كهنوت المعمّدين "بطريقة خاصة"(14) يشترك عبرها برسالة وبنعمة المسيح، ويتصوّر على صورة المسيح الخادم. إنما ماذا يعني هذا التصوّر على صورة المسيح الخادم؟ هل ينفصل عن التصوّر على صورة المسيح الرأس والعمل بشخص المسيح الرأس in persona Christi Capitis ؟ هذا التصوّر الذي لا بدّ أن يكون كيانياً (أنطولوجي) ليكون نهائياً لا يزول، أيرتبط بالتصوّر الكياني الناتج عن العماد أم عن الكهنوت؟ هذا الأمر يتطرّق اليه أيضاً يوحنا بولس الثاني قائلاً: بحسب إعتقاد الكنيسة وممارستها التطبيقية، إن الشمّاسية تنتمي الى سرّ الدرجة، إنما لا تدخل في الكهنوت ولا تتضمن وظائف محض كهنوتية"(15). هي إذا كلمة فصل في التعليم الكنسي تساعد في تحديد إتجاه النقاش اللاهوتي: السؤال لم يعد هل أن الشمّاسية هي درجة مقدسة؟ بل أصبح: ما هي ميزات هذه الدرجة وتمايزها عن الدرجتين الأخريين؟. الشمّاس لا يمارس الأسرار in persona Christi Capitis من حيث القدرة على صنع الإفخارستيا، بل هو مساعد للكاهن العامل بشخص المسيح الرأس. من الناحية الجوهرية يجتمعان بأنهما كلاهما تصوّرا على صورة المسيح، إنما الشمّاس على صورة المسيح الخادم وليس المسيح المقَدِّس. هو في خدمة الأسرار ولا يصنع الأسرار بإسم المسيح. بهذا المعنى هو نقطة التقاء بين الكهنوت العام وكهنوت الخدمة: يشترك مع كهنوت الخدمة بالتصوّر في المسيح الخادم، إنما "بطريقة مميّزة"، ويشترك مع الكاهن بالإنتماء الى سرّ الدرجة وإن لم يكن في سرّ الكهنوت. بهذه الطريقة يرتقي الشمّاس بالكهنوت العام الى درجته الأسمى، إذ يشترك في هرمية الكنيسة ويكوّن نقطة التقاء لجسم المسيح السرّي. بهذا المعنى يقول بولس السادس أن الشمّاسية هي "درجة وسيطة" (medius ordo) بين الدرجات الكبرى والجماعة لأنها تترجم حاجات الجماعات المسيحية ورغباتها(16). هو إذاً تعمّق وإرتقاء بالكهنوت العام بواسطة وضع اليد ونعمة الأسرارية، بموهبة "مميّزة" للإشتراك في سرّ الدرجة ونيل وظيفة الخدمة داخل هرمية الكنيسة لخدمة الإسقف والكهنوت كمكمّل عملي (وليس كهنوتي) لهما، ولخدمة الجماعة كمشترك في سرّ الدرجة. هكذا نفهم ما ورد في الرسالة المنسوبة الى أقليمنضوس الروماني بأن الشمّاس هو "عين الأسقف وفمه"، ويلتقي مع ما قاله بولس السادس في أن الشمّاس في وظيفته يترجم حاجات الجماعة ورغباتها، ويصل الجسم الكنسي بالرأس الكهنوتي. من هذا المنطلق ينوّه يوحنّا بولس الثاني بدور الشمّاس "كجسر بين السلطة والعلمانيين"(17).
+ وحدة الدرجة: إن الإختلاف الوظيفي بين الشمّاس وسائر الدرجات لا يمكن أن يكون مبرّراً للتكلّم عن عدم وحدة سرّ الدرجة المقدّسة. الإختلاف ليس في جوهر السرّ إنما في بعده الوظيفي وفي غايته الأخيرة. رغم الإختلاف في الوظائف، فكل درجة تشترك على طريقتها بسائر الدرجات بشكل لا يسمح لها بمخالفة طبيعتها وغايتها الأخيرة. والشمّاس يشترك في موهبة التقديس المعطاة من حيث الطبيعة للكاهن بطريقتها المختصّة به، أي الخدمة. ولهذا لا وجود للشمّاس من الناحية الجوهرية إذا انفصل عن الأسقف والكاهن.
---------------------------
(1) Thomas Aquin., Summa Theologica, IIIa, q. 87, a.3).
(2) Ibid, Suppl. q. 8 a. 1
(3) DocCath 66, Commission théologique internationale, le diaconat, évolution et perspective, II. 3 : Le diaconat atteint sa stabilisation au cours du IVe siècle. Dans les directives synodales et conciliaires propres à cette période, le diaconat est regardé comme élément essentiel de la hiérarchie de l’Église locale. Au synode d’Elvire (env. 306-309) on souligne avant tout son rôle prépondérant dans le secteur administratif de l’Église. Paradoxalement, en même temps qu’il impose une certaine limitation de l’engagement des diacres dans le secteur liturgique, ce synode leur attribue la possibilité de donner l’absolution des péchés dans les cas urgents. Cette tendance d’envahir le champ de la compétence des presbytres, qui se manifeste aussi dans la prétention de présider à l’eucharistie (même si c’est à titre exceptionnel) est contrariée par le synode d’Arles (314) et surtout par le concile de Nicée (325, can. 18).
(4) Bellarmin, R., Controversiarum de sacramento ordinis liber unicus, in Opera omnia V, Paris 1873, p.26.
(5) Concile Vatican II, Lumen Gentium (LG), Constitution dogmatique sur l’Église, 29.
(6) Cf. AG 16.
(7) في الكنائس الشرقية خادم السر هو فقط حامل الدرجة الكهنوتية (CCEO 677,1 ) وللشمّاس الحق بالإحتفال به فقط في حالات الضرورة (CCEO 677,2 ) كما لأي مؤمن آخر.
(8) أمّا بالنسبة للكنائس الشرقية فخادم السرّ هو الكاهن أمّا في حالتي الخطر أو لعدم أمكانية إيجاد محتفل لفترة قد تطول شهراً، عندها يمكن عقد الزواج أمام شاهدين فقط (دون أي ذكر للشمّاس في حال وجوده) كما في حالة المعمودية (CCEO 832,1 ).
(9) Concile Vatican II, Sacrosanctum Concilium, 79.
(10) يوحنا بولس الثاني، رسالة الى الكهنة بمناسبة خميس الأسرار، 12 نيسان 1990، رقم 3.
(11) Jean Paul II, Funzione del diacono nel ministero pastorale, Catechesi generale, 13 ottobre 1993 n.5 , in Insegnamenti di Giovanni Paolo II, Libreria editrice Vaticana, città del Vaticano, 1979 ss., pp.100-1004.
(12) Paul VI, Motu Proprio Sacrum diaconatus, Generales normae de diaconatu permanente in Eclesia latina restituendo feruntur,1967, introductio.
(13) تعليم الكنيسة الكاثوليكية رقم 1570
(14) Lumen Gentium, 10b.
(15) Jean Paul II, il Diaconato nella comunione ministeriale e e Gerarchia della Chiesa, Catechesi generale, 6 ottobre 1993 n.3 , in Insegnamenti di Giovanni Paolo II, Libreria editrice Vaticana, città del Vaticano, v.XV.2, 1993, pp.953.
(16) Paul VI, Motu Proprio Ad Pascendum, Nonnullae normae ad sacrum Diaconatus ordinem spectantes statuuntur,1972.
(17) Jean Paul II, il Diaconato nella comunione ministeriale e e Gerarchia della Chiesa, Catechesi generale, 6 ottobre 1993 n. 5 , in Insegnamenti di Giovanni Paolo II, Libreria editrice Vaticana, città del Vaticano, v.XV.2, 1993 pp.95 4 .