ما أشد رغبتي يا إلهي في أن تمتلكني بكليتي! فأدخل إلى نفسي من كل حواسي : أدخل مع النور إلى عيني ومع الهواء إلى رئتي ومع الألحان إلى أذني. ليهتز كل كياني بحضورك في و خارجا عني، الهي، إني بحاجة لحضورك هذا لأشهد لنعمتك وأكون مرشدًا حسب قلبك الأقدس. هبيني يا مريم العذراء عينين لا تنظران إلا إلى يسوع وإليك واعترضي سبيلي كلما أوشكت أن أحيد عن الطريق القويم. آمين. (عن مفكرات الأب جناديوس اليومية في 14 -1 -1959)

الأب جناديوس موراني

(1927 - 1959)

الأب جناديوس موراني
 

 

الأب جناديوس مورانيمنذ خمسينَ سنةً، "تنسّمَ الرّبُّ رائحة الرّضى" (تك 8/21) من قلبٍ جريحٍ برصاصة، مشتعلٍ بحبّ يسوع، إرتفع مُحرَقةً لِحُبِّه الرّحوم بين يَدَي العذراء مريم. هو الأب جناديوس موراني، من الرَّهبانيّة المارونيّة المريميّة، يومَ كان ٱسمُها ما يزال "الرَّهبانيّة الحلبيّة اللّبنانيّة المارونيّة".
وُلِدَ في 25 آذار (عيد بشارة مريم العذراء) 1927، في بلدة مهيري-الموارنة في سوريا. أبوه مخايل، مارونيّ، وأمّه مريم، أورثوذكسيّة، أصبحت مارونيّة عند دخول ٱبنها الرَّهبانيّة. نشأ كَكُلِّ أترابه، وأحسّ بدعوةٍ مِلحاح للتّرهّب منذ الثّالثة عشرة، لكنّه ٱضطرّ أن يمكث في عائلته ريثما يبلغ الرّابعة عشرة، السّنّ القانونيّة آنذاك لدخول الرَّهبانيّة. لبّى بسخاء دعوة الله له إلى مغامرة القداسة، وتميّز بعبادة خاصّة للعذراء مريم، ونَسَبَ إلى شفاعتها كلّ النِّعَم الّتي حازها خلال حياته القصيرة. مَرَّ، نظير كلّ القدّيسين والمتصوّفين، بصعوباتٍ داخليّة أليمة، قادَتْه إلى الشّكّ واليأس، وبلغَتْ به إلى ليلٍ حالكٍ، إلى حدّ فقدان الإيمان تماماً واليقين بعدم وجود الله. وفي مساء عيد ميلاد العذراء سنة 1954، نال منها "نعمة الثامن من أيلول"، فشعرالأب جناديوس موراني في الكنيسة بقوّة داخليّة طارئة، ورأى نفسه متبدّلاً، متماثلاً للشّفاء بسرعة.
تأثّرت روحانيّته بحياة القدّيسة تريزيا الطّفل يسوع وكتاباتها، فتَشَرَّبَ بها تَشَرُّبَ الأرضِ للماء. كتب إلى إخوته الرُّهبان عدّة رسائل جُمِعَت في كتاب "نشيد الحبّ". أحبّ رَهبانيّته حبّاً جمّاً وأخلص لها في خدمته. أيقن ما أفهمته العذراء في أعماق قلبه، أنّها دخلت ويسوعَ رَهبانيّتنا وأنّها ستكون يوماً ملكةً عندنا. فكتب "ما أجمل النّصر الّذي يعدّه يسوع لأمّه في رهبانيّتنا! فلنفرح! لأنّ العذراء تعمل الآن. مَنْ يعلم إذا كانت لا تبدّل رأساً على عقب هذه الرَّهبانيّة العزيزة على قلبنا جدّاً!". تمنّى أن يكرّس نشء الرَّهبانيّة للعذراء مريم، فتكرّست الرَّهبانيّة كلّها للعذراء، إذ سُمّيت عام 1969 (بعد عشر سنوات من وفاته) "الرَّهبانيّة المارونيّة للطّوباويّة مريم العذراء" (أو المريميّة).
الأب جناديوس مورانيأنهى دروسه في روما وفرنسا، ولمع فيها. سيم كاهناً في 22 كانون الأوّل 1956، وقدّم ذاته في يوم سيامته ضحيّةً للحبّ الإلهيّ لأجل اتّحاد الكنائس، وكتب: "أيّها الرّبّ يسوع، إنّي أقدّم ذاتي، على يَدَي مريم الكلّيّة الطّهارة، مُحرقةً لحبّك الرّحوم". قضى ضحيّة بريئة، على طريق القبيّات، في 24 كانون الثّاني 1959، ليلة ختام أسبوع الصّلاة من أجل وَحدة المسيحيّين، وصرخ عندما أُصيب بالرّصاص القاتل: "يا عدرا"، فكانت هذه كلمته الأخيرة على هذه الأرض.

الأب جناديوس موراني، راهبٌ شرقيّ تخطّى إشـعاعُه حدودَ رهبانيّته وبلاده؛ راهبٌ مارونيّ، إنفجرت شهادتُه بعد موته "نَشِـيدَ حُـبٍّ" إنتشر بالبساطة الّتي فيها كُتِب؛ راهبٌ مريميّ، أحبّ "إلى الغاية" أُمَّه الرَّهبانيّة وأُمَّه المريميّة، فجذب الواحدة نحو الأخرى، رَهبانيّةً مريميّةً، أُمّاً لنفوسٍ كثيرةٍ تَلِدُهم للملكوت.

                                                                                                     بقلم الأخ شربل بطيش المريميّ



صور من القدّاس الإحتفالي لافتتاح يوبيل الخمسين سنة

على وفاة الأب جناديوس موراني في كنيسة دير سيّدة اللويزة



ترتيلة "ما أشدّ رغبتي يا إلهي"

كلمات: أ. جناديوس موراني     إلقاء: الإخوة المبتدئين     ألحان: الإخوة المبتدئين     توزيع: جلال بوسيك


   

صور من معرض صغير أُقيم على مدخل الكنيسة. تضمن المعرض صور لكتابات للأب جناديوس، وصور أُخذت له أيّام وجوده في الرهبنة. كما قد عُرض ثوبه الذي كان يلبسه يوم قُتل، وما يزال ثقب الرصاصة التي أصابته في قلبه ظاهرة فيه.


   

بداية، تمّ تلاوة أسرار النور من المسبحة الورديّة مع الأب طارق مشعلاني والإخوة المبتدئين، وتخلل المسبحة صلوات للأب جناديوس. بعدها تمّ عرض حياة الأب جناديوس على PowerPoint.


   

إحتفل بالقدّاس الرئيس العام للرهبانيّة المارونيّة المريميّة قدس الأباتي سمعان أبو عبده يعاونه لفيف من الآباء المريميّين. كما شارك بالقداس آباء ورهبان وراهبات من رهبانيّات أخرى، وبعض من أهل الأب جناديوس موراني، وجمع من المؤمنين.


   

بعد القدّاس، أقيم زيّاح للقربان المقدّس. ثمّ سار الجميع في مسيرة صلاة من الكنيسة إلى مدافن الدير حيث يرقد جثمان الأب جناديوس. تليت صلاة خاصّة به وأنشدت "يا أمّ الله"، واختتمت المسيرة بالبركة الإلهيّة.

الصور بقياس 800*600، لمن يرغب بالحصول على صور بقياس أكبر، الرجاء الإتصال بنا ذاكرًا أرقام الصور التي يرغب بالحصول عليها.



أهلاً وسهلاً | الكتاب المقدس | تعليم الكنيسة | الحياة الرهبانيّة | عظات الأحد | تاريخ الكنيسة | صلوات وتأملات | مواقع مفيدة | أسئلة وآراء
إتصل بنا | كتاب الزوار
تصميم وتنفيذ فادي بطيش
جميع الحقوق محفوظة للأب بيار نجم ر.م.م. 2007