|
|
المطران عبدالله قراعلي في سطور(1672 - 1742)
|
![]() |
||
مقدمة
فتى ينعم بحبّ الأهل ودفء العائلة، حدَثٌ وديعٌ حسنُ المعشر، مراهقٌ محبٌّ للفضيلة والتقوى، شابٌ متحمّس دون تهوّر يرغب في نبذ العالم واتباع الرب يسوع، راهب مندفعٌ، مؤسّس ملتزم وأسقف مصلح. إنّه عبدالله قراعلي الذي عمل بلا كلل ولا تعب، بكلّ تفانٍ ومحبّة وعطاء، على تجديد الحياة الرهبانيّة في لبنان. وبكلّ اندفاع أغنى الكنيسة المارونيّة ورهبانيّته الناشئة والوطن بالتشريع والقوانين والتآليف الروحيّة والطقسيّة، كما كان من أكثر الساعين إلى عقد المجمع اللبنانيّ في دير سيّدة اللويزة سنة 1736، والذي قام بإصلاحات واسعة في الكنيسة المارونيّة، وكان من أكثر المتحمّسين لتطبيق مقرّراته. مولده ونشأته (1)
أبصر عبدالله النور في مدينة حلب في 8 أيلول سنة 1672، ودعي باسم عبد الأحد، في أسرة مارونيّة نازحة من شمال لبنان، من والدين غنيّين بالتقوى والجاه والمال، هما: ميخائيل عبدالأحد قراعلي (أو قرألي) وهيلانة إبنة الحاج يعقوب بركات، وقد رزقهما الله ابنتين وخمسة بنين.
دعوته الرهبانيّة
عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره، تحرّك فيه الشوق مجدّداً إلى حياة الإنفراد والعبادة، وشعر أنّ الله يدعوه إلى حياة غير التي يريدها له والده، أي التجارة. فراح يبحث عن الوسيلة العمليّة التي تضمن له تنفيذ هذه الرغبة، فوجد أن لا بدّ من السفر إلى لبنان، موطن الرهبان العبّاد والمتوحّدين آنذاك في الشرق. لكنّ والده كان يمانعه خوفاً عليه لجهله أحوال الناس في تلك البلاد وقساوة الغربة. وبقي معذّباً بأفكاره، تارةً يفتح قلبه للعالم وملاهيه وينسى الرهبنة، وطوراً يسمع في باطنه صوتاً خفيّاً يدعوه إلى غاية أسمى، ما جعله ينكبّ على الدرس ومطالعة الكتب المقدّسة وسير القدّيسين...
إنتقاله الى لبنان واختبار الحياة الرهبانيّة في أدياره
حصل جبرايل حوّا على إذن والده توما بالسفر إلى لبنان، والذي أشار عليه بأن يمضي إلى طرابلس ومعه بضاعة بحجّة أنّه ذاهب للتجارة فيطّلع ويستكشف تلك النواحي، فإن أمكنه المكوث والثبات، فله أن يبقى، كونه مطلق الإرادة في ذلك.
تأسيس رهبانيّة جديدة
في تلك الأثناء، سام البطريرك اسطفان الدويهي كلاًّ من جبرايل حوّا وعبدالله قراعلي شمّاساً إنجيليّاً، ثمّ في اليوم التالي سام جبرايل حوّا وحده كاهناً بحضور أهله الذين كانوا أتوا من حلب لزيارته.
نموّ الرهبانيّة الجديدة وانتشارها
ومنذ ذلك الحين راحت الرهبانية الجديدة تزدهر ثابتة في طريق النموّ والكمال، فأقبل إليها الشبّان من كلّ مكان، من لبنان وخارجه، من حلب ودمشق ومصر وبيت لحم، كما يُستنتج من سجلاّت الرهبانيّة. ولم يكونوا من الموارنة فقط، بل من السريان والأرمن والروم والأقباط واليهود واللاتين.
سيرة الأب عبدالله قراعلي الرهبانيّة والروحيّة
أ- شخصيّته حسب تلميذه توما اللبودي
الراهب الأسقف
يخبر الأب عبدالله قراعلي في مذكّراته أنّه في الأوّل من أيلول سنة 1716، وصل أمر من المجمع المقدّس بإبطال قانون الرهبنة الجديدة، والرجوع إلى قانون الرهبان الموارنة القديم، لأنّ القانون الجديد وُضع بغير إذن الرؤساء. فكتب الأب عبدالله قراعلي جواباً إلى روما مدعوماً بصورة عن التثبيت الذي منحه البطريرك إسطفان الدويهيّ للرهبنة في 18 حزيران سنة 1700، يظهر فيه عدم صحّة ما ورد وعدم وجود قانون قديم للرهبان الموارنة. وتوجّه لمقابلة البطريرك يعقوب عوّاد في دير مار شلّيطا- مقبس (غوسطا- كسروان) وعرض عليه القضيّة مدافعاً عن الرهبنة وقوانينها. فكشف له البطريرك عن رغبته في سيامته أسقفاً كشرط للدفاع عنهم في روما، فاستمهله الأب عبدالله قراعلي عدّة أيّام. ولكن، بعد إصرار البطريرك وإلحاح مشايخ آل الخازن في عجلتون، وبعد أن استشار الأب عبدالله قراعلي أصحاب الرأي من الرهبان وغيرهم، رضخ للأمر وسيم أسقفاً في كنيسة عجلتون في 17 أيلول سنة 1716 على أبرشيّة بيروت من يد البطريرك المذكور. وأقيم القسّ جبرايل فرحات رئيساً عامّاً على الرهبانيّة بدلاً منه.
المجمع اللبنانيّ والمطران عبدالله قراعلي
ولئلاّ تتكرّر هذه المأساة، وسببها الأوّل فقدان القوانين التي ترسم سياسة الكنيسة المارونيّة، وتحدّد المسؤوليّات في إدارتها وتنظّم علاقات الأساقفة بعضهم مع بعض ومع السيّد البطريرك، راح هؤلاء الأساقفة مع الرهبان يعملون بدون تردّد أو تراجع حتى حصلوا من الكرسيّ الرسوليّ سنة 1736، بدعم وهمّة المطران يوسف سمعان السمعاني الكبير، على إذن بعقد المجمع اللبنانيّ الذي تُوّج بسَنّ القوانين الإصلاحيّة، التي ما انفكّ المطران عبدالله قراعلي يطالب بها منذ ارتقائه الدرجة الأسقفيّة، مناشداً الكرسيّ الرسوليّ وقداسة البابا العمل على تبنّي هذا الإصلاح.
عبدالله قراعلي المصلح
أ- تأسيس المدارس
وفاة المطران عبدالله قراعلي
بقي المطران عبدالله مرجعاً للرهبان في كلّ مشاكلهم، يستنيرون بآرائه السديدة في كلّ أمر مهمّ، إلى أن انتقل إلى الحياة الأبديّة في السادس من كانون الثاني، منتصف الليل، سنة 1742، في قرية زوق مصبح حيث كان يزور رعيّته.
حبّة خردل
حبّة خردل وضعها الربّ يسوع بين يدي عبدالله قراعلي، فغرسها في أرض وادي القدّيسين الطيّبة، وأوكلها إلى عناية العذراء مريم "ست البيت" كما كان يحلو له أن يدعوها وهي التي كان لها المكانة المميّزة في قلبه، فأنشد لها النشائد ونظم لها المدائح والتراتيل والزيّاحات.
المراجع
الأب لويس بليبل، تاريخ الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، المجلّد الأوّل، مصر، 1924.
|
أهلاً وسهلاً | الكتاب المقدس | تعليم الكنيسة | الحياة الرهبانيّة | عظات الأحد | تاريخ الكنيسة | صلوات وتأملات | مواقع مفيدة | أسئلة وآراء |